صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4559

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

صفّحت له صفائح « 1 » من نار « 2 » فأحمي عليها في نار جهنّم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلّما بردت « 3 » أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد فيرى سبيله « 4 » ، إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار » قيل : يا رسول اللّه : فالإبل ؟ قال : « ولا صاحب إبل لا يؤدّي منها حقّها ، ومن حقّها حلبها « 5 » يوم وردها إلّا إذا كان يوم القيامة ، بطح لها بقاع قرقر « 6 » أوفر ما كانت ، لا يفقد منها فصيلا واحدا ، تطؤه بأخفافها وتعضّه بأفواهها ، كلّما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها « 7 » في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتّى يقضى بين العباد . فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار » قيل : يا رسول اللّه ، البقر والغنم ؟ قال : « ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدّي منها حقّها إلّا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء « 8 » تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها « 9 » كلّما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . حتّى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار » قيل : يا رسول اللّه فالخيل ؟ قال : « الخيل ثلاثة هي لرجل وزر ، وهي لرجل ستر ، وهي لرجل أجر ، فأمّا الّتي هي له وزر « 10 » فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الإسلام « 11 » فهي له وزر ، وأمّا الّتي هي له ستر ، فرجل « 12 » ربطها في سبيل اللّه « 13 » ثمّ لم ينس حقّ اللّه في ظهورها ولا رقابها ، فهي له ستر . وأمّا الّتي هي له أجر ، فرجل ربطها في سبيل اللّه لأهل الإسلام ، في مرج وروضة فما أكلت من ذلك المرج والرّوضة من شيء إلّا كتب له عدد ما أكلت ، حسنات وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات ولا تقطع طولها

--> ( 1 ) صفحت له صفائح : الصفائح جمع صفيحة . وهي العريضة من حديد وغيره أي جعلت كنوزه الذهبية والفضية كأمثال الألواح . ( 2 ) من نار : يعني كأنها نار ، لا أنها نار . ( 3 ) كلما بردت : هكذا هو في بعض النسخ : بردت بالباء ، وفي بعضها ردت ، وذكر القاضي الروايتين . وقال : الأولى هي الصواب ، قال : والثانية رواية الجمهور . ( 4 ) فيري سبيله : ضبطناه بضم الياء وفتحها . وبرفع لام سبيله ، ونصبها ، ويكون يرى ، بالضم ، من الإراءة . وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ ، مقهور لا يقدر أن يذهب حتى يعين له أحد السبيلين . ( 5 ) حلبها : هو بفتح اللام ، على اللغة المشهورة ، وحكى إسكانها ، وهو غريب ضعيف ، وإن كان هو القياس . ( 6 ) بطح لها بقاع قرقر : بطح ، قال جماعة : معناه ألقى على وجهه . وقال القاضي : ليس من شرط البطح كونه على الوجه ، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد ، فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره ، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها . ( 7 ) كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها : هكذا في جميع الأصول قيل : هو تغيير وتصحيف ، والصواب ما جاء في الحديث الآخر : كلما مرّ عليه أخراها رد عليه أولاها . ( 8 ) ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء : قال أهل اللغة : العقصاء ملتوية القرنين ، والجلحاء التي لا قرن لها ، والعضباء التي انكسر قرنها الداخل . ( 9 ) تطؤه بأظلافها : الأظلاف جمع ظلف ، وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس . ( 10 ) فأما التي هي له وزر : هكذا هو في أكثر النسخ « التي » ووقع في بعضها « الذي » وهو أوضح وأظهر ، والمعنى صحيح في الحالتين . ( 11 ) ونواء على أهل الإسلام : أي مناوأة ومعاداة . ( 12 ) فرجل : أي فخيل رجل . ( 13 ) ربطها في سبيل اللّه : أي أعدها للجهاد ، وأصله الربط ، ومنه الرباط ، وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعداد الأهبة لذلك .